النووي
43
المجموع
فإذا تقرر أن عقد الإجارة من العقود اللازمة ، وأن فسخه بالعذر غير جائز فلا يجوز اشتراط الثلاث فيه ، وقال أبو حنيفة : يجوز اشتراط الخيار فيه كما يجوز في البيع لأنهما معا من عقود المعاوضات . ودليلنا : هو ان ما لزم من عقود المنافع لم يصح اشتراط الخيار فيه كالنكاح ولان اشتراط الثلاثة يتضمن اتلاف بعض المعقود عليه فيما ليس متابع للمعقود عليه مع بقاء العقد في جميعه فلم يصح ، كما لو شرط في ابتياع جوادين أنه ان تلف أحدهما في يد البائع لم يبطل البيع . ولان المعقود إذا لم يبق جميعه في مدة الخيار لم يصح اشتراط الخيار قياسا على بيع الطعام الرطب . فإذا صح ان خيار الشرط لا يدخله فقد اختلف أصحابنا هل يدخله خيار المجلس أم لا ؟ على وجهين . ( أحدهما ) يدخله كالبيع لكونهما عقدي معاوضة . فعلى هذا ان أخرها المؤجر من غير المستأجر في خيار المجلس صحت الإجارة الثانية وكان ذلك فسخا للإجارة الأولى . هكذا أفاده الماوردي . وقال بعض أصحابنا : تفسخ الإجارة الأولى ولا تصح الإجارة الثانية لتقدم الفسخ . لأنه لا يصير الفعل الواحد فسخا وعقدا لتنافيهما . ولهذا القول وجه فإن كان المذهب هو ان استقرار العقد الثاني يوجب فسخ العقد الأول بالتأهب الثاني . وعلى هذا الوجه لو أخره المستأجر كانت اجارته باطلة سواء قبضه أو لم يقبضه . لان خيار المؤجر يمنع من امضاء المستأجر . وعلى هذا الوجه لو افترقا عن تراض لم يكن للمستأجر أن يؤجر قبل قبضه كما ليس للمشترى بيع ما لم يقبضه ( والوجه الثاني ) ان خيار المجلس لا يدخله . ويصير العقد بالبذل والقبول لازما . لان خيار المجلس يفوت بعض المدة فأشبه خيار الشرط . فعلى هذا لو أجره المؤجر قبل الافتراق أو بعده لم يجز . ولو آجره المستأجر . فإن كان بعد القبض جاز . وإن كان قبله ؟ فعلى وجهين . ( أحدهما ) يجوز لمفارقته البيع في الخيار ففارقه في القبض . ( الوجه الثاني ) لا يجوز لكون المنفعة مضمونه على المستأجر فأشبه ضمان